صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
237
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
يكون التعلق بها يمنع العاقلية والمعقولية ويكون عالمها عالم الجهل والغفله والموت والشر إذ العلم عبارة عن حضور شئ عند شئ فما لا حضور عنده لشئ لا علم له بذلك الشئ فبقدر ضعف الوجود يكون قله العلم وما يلزمه وزيادة الجهل وما يصحبه فعالميه المقداريات والمتكممات على نسبه وجودها ثم أضعف المقادير والمتصلات وجودا غير القار منها كالزمان وحركه حيث لا يسعها الاجتماع في آن واحد من الزمان كما لا يسع للقار منها الاجتماع في حد واحد من المكان وهذا كلام وقع في البين ليس هاهنا موضع تبيينه وتحقيقة ولعلنا نرجع اليه في مستأنف القول بزيادة توضيح وتتميم إن شاء الله العزيز فالغرض هاهنا ان تذكر ان الوجود من حيث هو وجود مؤثر ومعشوق على الاطلاق كما مر سابقا فالوجود لما كان خيرا حقيقيا فإذا صادفه شئ حفظه وامسكه عشقا وإذا فقده طلبه شوقا . والأصل الرابع ان معنى الشوق هو طلب كمال ما هو حاصل بوجه غير حاصل بوجه فان العادم لامر ما رأسا لا يشتاقه ولا يطلبه إذ الشوق للمعدوم المحض والطلب للمجهول المطلق مستحيل وكذا الواجد لامر ما لا يشتاقه ولا يطلبه لاستحالة تحصيل الحاصل فالواجب سبحانه إذ هو من فضيلة الوجود في غاية التمام وهو برئ من انحاء النقص مقدس عن شوائب القصور في الوجود والذات فمحال ان يلحقه تشوق إلى شئ ويعتريه طلب وحركه إلى تمام وكمال بل لكونه تام الوجود وفوق التمام يليق به ان يشتاق اليه ويعشقه كل من سواه وكذا العقول الفعالة لكونها مفطوره على كمالاتها مجبولة على فضائلها التي يليق بمرتبه كل منها ماثله بين يدي قيومها مشاهده لجمال مبدعها وجاعلها مغترفه من بحر الخير والوجود ومنبع الفيض والجود بقدر حوصله ذواتها ووعاء وجوداتها وما يوجد من الخيرات الواردة منها على العالم الأدنى ليس مما يزيدها فضيلة وكرامه بل هي جوائز وعطايا ومواهب نازله منها إلى السوافل ورشحات فائضه منها على الأواني من غير التفات